الشيخ محمد حسن المظفر
380
دلائل الصدق لنهج الحق
فيرد عليه : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أعلمهم به ، كما في هذه الرواية ونحوها ، وقد تواتر عندنا ، وإنّما لم يتواتر عندهم ؛ لأنّه على خلاف رأي ملوكهم . وكيف لا يسأل عن ولاية عليّ وإمامته ، والإمامة كالنبوّة من أركان الإيمان وأصول الدين كما سبق [ 1 ] ؟ ! فإذا كان عليّ عليه السّلام هو المسؤول عن إمامته ، فيقال للميّت : من إمامك ؟ ، كان هو الإمام لا من قبله ، وإلَّا لوقع السؤال عنه بالأولويّة . وأمّا ما رواه المصنّف رحمه اللَّه عن ابن مسعود ، فيؤيّده أنّ الاستخلاف المذكور في قوله تعالى : * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ) * مسند إلى اللَّه تعالى ، وهو مطابق بظاهره لمذهبنا في الإمامة ، لا لمذهب القوم فيها ؛ فإنّها عندهم إنّما تثبت بالاختيار لا باستخلاف اللَّه سبحانه ، مع أنّ الآية صريحة بتمكين الخليفة من دين اللَّه الذي ارتضاه ، وهو فرع العلم بالدين كلَّه ، والخلفاء الثلاثة ليسوا كذلك . وأظهر منهم بعدم الإرادة ، بقيّة ملوك العرب ، كمعاوية ويزيد والوليد وأشباههم ، بل الظاهر دخولهم في قوله تعالى بعد هذا القول : * ( وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * [ 2 ] كما بيّنه الزمخشري بقوله في تفسير الآية : « أنجز اللَّه وعده ، وأظهرهم على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب ، ومزّقوا ملك الأكاسرة ، وملكوا خزائنهم ، واستولوا على الدنيا ، ثمّ خرج الَّذين على خلاف سيرتهم ، فكفروا بتلك النعم ، وفسقوا ، وذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثمّ يملَّك اللَّه من يشاء ،
--> [ 1 ] انظر : ج 4 / 211 وما بعدها من هذا الكتاب . [ 2 ] سورة النور 24 : 55 .